Slider

صوت و صورة

دروس ومحاضرات

News Scroll

Favourite

Event

Culture

Gallery

عــــــلـــــــم الإجــــــــــــرام: تعريفه وموضوعاته وعلاقته بالعلوم الاخرى.

تعريف عــــــلـــــــم الإجــــــــــــرام:

هو علم من العلوم الجنائية و هو علم وصفي يهدف إلى وصف العديد من العوامل التي تفسر سبب السلوك الإجرامي,

وتكمن أهميته في ما يقدمه من دراسات و أبحاث تفيد المشرع الجنائي.

• متى نشأ علم الإجرام ؟

يصعب وضع سياق تاريخي دقيق لنشأة هذا العلم وهناك من يرى أنه بدأ منذ بداية الدراسات العلمية للجريمة لسبب

اكتشاف أسباب السلوك الإجرامي,بحيث أخد بمناهج علمية سار على خطاها الباحثون في دراساتهم العلمية.

كما أدى ظهور مجموعة من المدارس ( المدرسة التقليدية و المدرسة الوضعية الإيطالية بالخصوص ) إلى بروز علم

الإجرام ,وطرحت هذه المدارس أسئلة عدة إلا أن أهمها مع الإشارة إلى أن كلتا المدرستين تطرقتا له وهو لماذا يُأتَى

السلوك الإجرامي.


المدرسة التقليدية :
ترى هذه المدرسة أن السلوك الإجرامي يأتى عن طواعية و اختيار نظرا لكون الفرد يتمتع بالإدراك و التمييز وبمعنى آخر

أن الفعل الإجرامي ناتج عن الإرادة الحرة للفرد, أما من حيث المبادئ التي نادت بها هذه المدرسة فلعل أبرزها مبدأ

المساواة في العقوبة وهذا بغض النظر عن شخص الفاعل وذلك بالإستناد إلى أن الحرية قيمة يتساوى الأفراد في التمتع

بها وهذا هو مكمن ضعف هذه المدرسة.

 المدرسة الوضعية الإيطالية :
بدأت هذه المدرسة تنظر إلى شخص المجرم لكي لا تقع في الضعف الذي لحق المدرسة التقليدية, فهي ترى أن السلوك

الإجرامي يأتي خارج إرادة الفرد إلا أن روادها اختلفوا في تحديد هذه العوامل فانقسموا إلى اتجاهت عدة منها من يأخد

بالعوامل الإجتماعية ومنهم من أخد بالعوامل الطبيعية وآخرون أخدوا بالعوامل النفسية و اتجاه آخر أخد بالتكوين الخلقي

و الجسدي للشخص كعامل من عوامل الإتيان على السلوك الإجرامي بالإضافة إلى اتجاه نادى بكون القدوم على الفعل

الإجرامي شيئ موروث.

كما أن هذه المدرسة لعبت دورا هاما في الوقاية من المجرمين حيث نادى لومب روزو ألى حق المجتمع في الدفاع

عن نفسه من المجرم وذلك بالوقاية منه وهذا ما ستأخد به التشريعات و خاصة في ما يخص المجانين و الأحداث.

• ماهو مدلول علم الإجرام ؟

يصعب كثيرا تحديد مفهوم دقيق و موحد لعلم الإجرام وذلك راجع لاختلاف مناهج الدراسة العلمية فالعالم النفسي يعرف

من منظور العلم الذي يدرسه... إلا أنهيمكن تعريفه بشكل عام على أنه :

علم من العلوم الجنائية, علم وصفي, موضوع دراسته هو وصف الظاهرة الإجتماعية و السلوك الإجرامي كظاهرة

فردية و اجتماعية بهدف تحديد أسباب الظاهرة الإجرامية و استخلاص الحلول الناجعة للحد من هذا الفعل الإجرامي.

• ماهي موضوعات علم الإجرام ؟

تتحدد موضوعات علم الإجرام في ثلاثة عناصر :

ــ الجريمة.

ــ المجرم.

ــ العوامل الإجرامية.


‌أ. الجريمة :

يمكن تعريف الجريمة بمفاهيم عدة إلا أن ما يهمنا هنا هو المفهوم القانوني و الإجتماعي, وعلى هذا الأساس نعرف

الجريمة من الناحية القانونية على أنها كل سلوك أقدم عليه الفرد و يعتبره المشرع مخالفة للقانون الجنائي. هذا من

النا حية القانونية أما من الناحية الإجتماعية نعرفها على أنها كل سلوك أو فعل يخالف القيم الإجتماعية, فالجدير

بالإشارة هنا أن التعريف القانوني يبقى نسبيا وذلك لكونه يتغير من مجتمع لآخر, كما أن علماء الإجرام يأخدون

بالمفهوم القانوني فقط دون غيره من التعاريف.


‌ب. المجرم :
إن الفضل في دراسة هذا العنصر, كما سبق و أن أشرنا, يرجع للمدرسة الوضعية الإيطالية. فالمجرم عنصر صعب

التعريف و التحديد نظرا لإختلاف الأوضاع فهنالك من يرى أن المجرم هو الشخص الذي ارتكب الجريمة بالمعنى

القانوني كما قد يعتبر البعض المتهم مجرما بالرغم من برائته بل و أكثر من ذلك من الممكن أن يعاقب عليها في حال

ثبوت الأدلة عليه بغض النظر عن كونه الفاعل الحقيقي أو لا.

فالدراسات الإجرامية و بخصوص هذا العنصر وقفت على اشكال يكمن في ما إذا مانت الدراسات تعم الجرمين ككل,

و الجواب هنا هو ما جاء به بعض الباحثين الذين قالوا بدراسة المجرمين الأسوياء فقط دون غيرهم بيد أن البعض الآخر

ينادي بدراسة المجرمين ككل.


• علاقة علم الإجرام بالعلوم الأخرى ؟


انبثقت عن هذا العلم عدة علوم هي :

ــ علم الإنسان الجنائي.

ــ علم النفس الجنائي.

ــ علم الاجتماع الجنائي.


‌أ. علم الإنسان الجنائي :


علم الإنسان الجنائي هو علم يدرس الأعضاء البشرية سواء الداخلية أو الخارجية و علاقته بالسلوك الإجرامي فمثلا

اختلال إفرازات بعض الغدد قد يؤدي إلى الميول إلى العنف, موسس هذا العلم هو الطبيب الإيطالي لومب روزو فهو

يرى أن التكوين الجسمي للإنسان له دور كبير في ارتكاب السلوك الإجرامي.


‌ب. علم النفس الجنائي :

علم من علوم الإجرام فبالرغم من دراسة الظاهرة الإجرامية من الناحية الإجتماعية...., فهم يدرسونها من الناحية النفسية

بحيث أن للإختلال النفسي دور هام في القدوم على الفعل الإجرامي.


‌ج. علم الاجتماع الجنائي :

مؤسس هذا العلم هو أحد تلامذة الطبيب الإيطيلي لومب روزو وهو أنريكو فيري, وما يميز هذا العلم هو دراسته الشاملة ,

فإلى جانب تأكيد ما جاء به أستاذه أضاف العوامل الإجتماعية, فالبيئة التي عاش فيها الإنسان لها تأتير كبير في الفرد مما

قد يؤدي به إلى ارتكاب الفعل الإجرامي.

مادة السلطة والنفوذ في الاسلام د.احمد العلمي: خصائص النظام الإسلامي نظم إرادية ونظم حتمية

 خصائص النظام الإسلامي: نظم إرادية ونظم حتمية

أهمية التصنيف وبيان الخصائص هي التمكن من مقارنة النظام الإسلامي مع النظم الأوربية الحديثة من جهة، ومن جهة أخرى تخريج الخطوط العريضة الضرورية لإقامة النظام الإسلامي وامتداده في هذا العصر، والتصنيف هنا يعتمد عقيدة النظام وشعبيته لا على شكل الحكومة.
يتميز النظام الإسلامي في الحكم بثلاث خصائص كبرى هي: أ- الحتمية ب- المذهبية ج- الحرية الشعبية.
الفصل الأول: الحتمية
تنقسم النظم عموما إلى قسمين كبيرين: نظم إرادية ونظم حتميةأ- النظم الإرادية
النظم الإرادية: هي التي يسند أصحابها أساس النظم الإنسانية إلى "إرادة الإنسان"، فترى أن الإنسان هو صانع النظم، وصانع الدولة ، وصانع القوانين وسائر الأوضاع، وذلك باستقلال عن أية مرجعية دينية أو أخلاقية.
وقد قويت الأفكار الإرادية ونادى بها أنصار "الحقوق الطبيعية" و"العقد الاجتماعي"، مثل روسو وهوبز ومنتسكيو.
ملخص نظرية هؤلاء أن الإنسان في حالته الفطرية الطبيعية الأولى كان كامل الحرية مالكا لكل شيء، فلما احتاج إلى الاجتماع اتفق الأفراد على "عقد اجتماعي" أبرموه فيما بينهم، تنازلوا بمقتضاه عن بعض حرياتهم، على أن تبقى حقوقهم مطلقة في سائرها، فلا يجوز بعدها تقييد الحريات إلا بالإرادة العامة، ولما كان متعذرا جمع الناس جميعا لتعديل العقد الاجتماعي الأول عند الرغبة في إضافة قيود جديدة للحريات، فإنهم أناطوا الاختصاص بذلك لنواب يتنخبهم الشعب وتتشكل منهم سلطة تشريعية.
وقد انتصرت تعاليم هذه المدرسة بنجاح الثورة الفرنسية، وهي مصدر الفكر الديمقراطي الليبرالي الحر، وتسمى هذه المدرسة بالمدرسة الفردية لأنها تعتبر الفرد أساس المجتمع.
ففي هذه المدرسة وهذا النظام تكون "المصلحة الشخصية" هي الهدف، الذي يعمل له كل فرد ، وتكون حقوقه "مصلحة يحميها القانون"، ويكون كل فرد مطلق الحرية في أن يتصرف في نطاق حقوقه الخاصة ما دام لا يضر بالغير ولا يخالف القانون، ولذلك تسمى هذه المدرسة بـ"المدرسة الذاتية".
ويقتصر دور الدولة في هذا النظام في الأصل على تأمين الحريات للأفراد والعمل على عدم تضاربها.
-ما يترتب على النظم الإرادية
تترتب على النظام الإرادي النتائج التالية:
أولا: أن سلطة المشرع الوضعي في سن التشريعات تكون مطلقة، إذ إن له حقا ذاتيا في التشريع كيف يشاء، وكل الظروف العامة التي يتأثر بها المشرع هي مناسبة تقدر عند التشريع، ولكنها لا تجبره على أمر معين.
ويرتبط بهذا الأساس القول بـ"التحديد الذاتي" للدولة، إذ تصير هي مرجعية ذاتها لا تعلوها أية مرجعية متجاوزة لها، مما يجعل للدولة سلطة مطلقة في تحديد النظام حسبما ترى، وإصدار القوانين كيف تشاء، إلا أنها متى أصدرت شيئا من ذلك التزمت به .
غير أن من عيوب الحرية التي يتمتع بها المشرع الوضعي في هذا النظام أن القانون أصبح أداة طيعة في يد النظام الذي يسود الحكم ، وأصبح من السهل أن تستولي المصالح الوقتية على الأداة التشريعية وأن توجهها كيف تشاء.
ثانيا: أن المشروعية في هذا النظام هي مشروعية شكلية تعتمد على جهة الإصدار أعلاها الدستور ثم القانون ثم القرارات والتصرفات الفردية.
ثالثا: أن الحريات والحقوق تكون "مطلقة" لأصحابها، لا حدود لها ولا ضابط إلا 1- أن يقيدها القانون بنص صريح، 2- أو لاعتبارات النظام العام، 3- أو ما لم تضر بالغير.
ب- النظم الحتمية.
هي النظم التي تستند إلى قوة حتمية تعلو إرادة أفراد المجتمع ، ويجب على المشرع الوقتي أن يحاول اكتشافها وأن يتابعها فيما تقتضيه.
هذا النوع ينطلق من "المبادئ والمثل" التي تهيمن على المجتمع لا من المجتمع نفسه، أي من الأرضية التي يتقاسمها الأفراد كحقوق ذاتية بهم.
والنظريات الحتمية تسمى أيضا بنظريات المدرسة الموضوعية، وذلك بسبب أنها لا تنظر إلى الحقوق الخاصة أو الذاتية للأفراد كالنظرية الإرادية ، ولكنها تنظر إلى موضوع معين هو الهدف أو الغرض الاجتماعي الذي يسيطر على الجماعة.
وأصل النظم الحتمية هو "حكم الكنيسة"، الذي ساد أوربا خلال القرون الوسطى، حيث كانت ترى أن القانون الإلهي هو الذي يحكم العالم، وأن على الإنسان أن يتبعه. لكن أوربا تمردت على هذا النظام بسبب استغلال الكنيسة وعسفها وظلمها وتحالفها مع الإقطاع.
ثم ظهرت نظرية أخرى، ولكنها تسند السيادة إلى "القانون الطبيعي" ، وقد ازدهرت هذه النظرية في ق 16 على يد جروسيوس وأتباعه، ثم انتكصت لما قيل عنها إنها "خيالية" وأنه لا وجود للقانون الطبيعي المزعوم، وحلت محلها النظرية الإرادية الفردية في ق 18.
وفي منتصف ق 19 عادت النظرية الحتمية إلى الازدهار بظهور نظرية ماركس وهي نظرية تحكمها جملة من الحتميات الاشتراكية.
وقد قوبلت هذه النظرية في المعسكر اللبرالي بابتداع نظريات حتمية مقابلة، أهمها "النظرية النظامية" التي قال بها العميد هوريو وأتباعه، وكذا نظريات ماكس فيبر وغيره.
مما ترتب عنه اصطباغ الفكر السياسي والقانون الاجتماعي عموما بهذه النظريات، وهي في أصلها نظريات دينية عمدت إلى إحياء فكرة القانون الطبيعي باعتباره مجموعة من المبادئ الرشيدة التي أودعها صانع الطبيعة في عقول البشر.
ومما يوضح هذا الاتجاه الديني ما بينه رينار في كتابه "نظرية المنظمة" من أن جميع الأمور تسير على نظام دقيق، وأنه لم يشذ عن ذلك سوى الإنسان وأن هذا التنظيم الشامل يدل على وجود المنشئ المنظم، ولذلك فجميع النظم الإنسانية إنما تتقيد بأن تكون في إطار هذا التنظيم الإلهي الأعلى الذي يعتبر قانون الإنسانية.
لقد اتخذ كثير من الفلاسفة وفقهاء القانون من فكرة "القانون الطبيعي" أساسا مثاليا دينيا للنظم الإنسانية، وذلك باستلهام النظام الطبيعي باعتباره دليل دقة التنظيم الإلهي، فينبغي اكتشافه وبناء النظام الاجتماعي على أساسه، لكنه تتوجه هنا ملاحظتان: الأولى: أن النظام الطبيعي لا يصلح دليلا على الإرادة الإلهية، لأن قوانين الطبيعية مستقلة عن الإنسان وعن القيم الدينية والأخلاقية، فلا يسوغ جعل النظام الطبيعي أساسا للظاهرة الإنسانية، والثانية: أن المسيحية لا تتضمن نظاما اجتماعيا، لذلك قام هؤلاء الفلاسفة بجعل الدين أساسا مثاليا للنظام، ثم النيابة عن الدين في تحديد عناصره ومقوماته وخصائصه، أي أنها في الحقيقة علمانية بشعار ديني..
يقول أنصار هذه النظرية: إن المجتمع يسيطر عليه هدف اجتماعي أو غاية اجتماعية، وأنه بسبب وحدة الهدف يتضامن الناس في أعمالهم ويكونون قاعدة شعبية واحدة ويكون على المشرع الوقتي والسلطة والأفراد اتخاذ الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق الهدف الاجتماعي وإقامته.
*ما يترتب عن النظام الحتمي

تترتب على اعتماد هذا النظام الحتمي نتائج منها:
أ‌- تكون سلطة المشرع الوقتي مقيدة بالهدف أو الغاية التي تهيمن على المجتمع بحيث يبطل أي وضع يعارض هذه الغاية.
ب‌- تكون المشروعية في هذا النظام مشروعية موضوعية تعتمد على مدى الموافقة للغاية الاجتماعية بصرف النظر عن جهة الإصدار.
ج- تكون الحقوق والحريات في هذه النظم موصوفة بالغاية الاجتماعية المهيمنة على النظام ولا تكون مطلقة كما في النظام الليبرالي.
*هل الأنظمة الحتمية واحدة.
1- تقوم الحتمية الاشتراكية على افتراض أن الإنسان مخلوق اقتصادي بطبيعته، وأنه كان في لحظة تاريخه الأول مالكا لكل شيء ملكية مشاعية، لكن ظهور الملكية والأسرة والدين أدى إلى نشوء الطبقات الاجتماعية.
وقد ترتب على ذلك أنه –بالتحليل المادي للتاريخ- تبين أن هناك صراعا بين الطبقات، بسبب استغلال أصحاب رأس المال للكادحين، وأن هذا الصراع تجلى أولا بين السادة والعبيد، ثم بين الأمراء الإقطاعيين والفلاحين، ثم بين النبلاء والشعب، ثم بين الطبقة البرجوازية وطبقة العمال الكادحين.
وتتطلب التناقضات الناشئة عن هذه الحالة هدم النظام القديم المنبني على الرأسمالية، وإقامة نظام جديد يعتمد على إلغاء الملكية الخاصة والأسرة والدين، وإقامة عدالة اجتماعية على أسس مادية.
ويرى الماركسيون أن هذا النظام الجديد حتمي للقضاء على الاستغلال والصراع الطبقي.
نقد النظرية الحتمية الماركسية
تنتقض النظرية الماركسية بثلاث نواقض رئيسة: أولا: أن المرجع في تحديد دوافع السلوك هو لعلماء النفس، وهم لم يقولوا إن الاقتصاد هو الغريزة العليا لهذا السلوك، إذ إن الغرض الاقتصادي في حياة الناس هو "غرض وسيط"، وليس "غرضا غائيا نهائيا"، فالإنسان لا يقتصر على السعي وراء المنفعة الاقتصادية، بل يفعل ذلك ليبددها في مقاصده الحسية والمعنوية وأهوائه، وهي التي تشكل له حوافز السعي المادي.
ثانيا: أن الترتيب الذي اختاره ماركس لإثبات التحليل المادي للتاريخ لم يطابق واقع التاريخ البشري، وربما حدثت بعض أطواره في بعض بلاد أوربا الغربية، ولكنه لم يحصل في بريطانيا والولايات المتحدة والعالم الإسلامي والصين والشرق الأقصى وأمريكا الجنوبية وإفريقيا، أي معظم العالم.
ثالثا: أن التطبيق الفعلي للماركسية لم ينه التناقضات والاستغلال، بل استمرت التناقضات والصراعات في ظل الماركسية نفسها.
ج- هل النظام الإسلامي حتمي أم إرادي؟
من الناحية المبدئية لا يمكن تطبيق خصائص أي من النظامين على النظام الإسلامي كما قلنا، لما تقدم من أنه نظام مستقل بذاته ومتميز بخصائصه. نعم قد يشبه النظام الإسلامي النظام الإرادي الديمقراطي كما سبق، في قيمة الحرية والحق والمساواة وحرمة الشخصية الإنسانية في كليهما، حتى إن حماية حق الحياة والأمن الشخصي والاجتماعي للناس كان وراء تنازل الفقه الإسلامي واعترافه بالنظام القهري الاستبدادي في الماضي والحاضر.
وفي المقابل نجد عدة عناصر حتمية في النظام الإسلامي، بحيث إن الإسلام موجود قبل النظام، ووظيفة هذا النظام هي تنفيذ مقتضياته وأحكامه، وليست الإرادة الشخصية الحرة هي التي تنشئه، كما أن الحقوق والحريات صادرة عن الشارع وهو الله تعالى، فالفرد لا يحدد مفهوم الحرية والحق ولا حق له في التشريع، بل كل ذلك مستقل عن الفرد والحكومات والأشخاص.
لذلك كان النظام الإسلامي أقرب ما يكون إلى النظام الحتمي منه إلى النظام الإرادي، لكن لا تسمح الحتمية الإسلامية –إن صح هذا التعبير- بظهور الدولة الشمولية والتيوقراطية ونظام الحزب الواحد الذي يملك أفراده الحق في تفسير الحتمية للناس وفرضها عليهم، وذلك بسبب استقلال الوحي الإلهي عن الناس، وعدم وجود سلطة لأحد في أن ينوب عن الله أو يحدد عناصر الحتمية أو أ ن يحكم بالحديد والنار لأنه يمتلك سر الحتمية وسلطة تأويلها

مادة السلطة والنفوذ في الاسلام د.احمد العلمي : النظام السياسي في الإسلام .

النظام السياسي في الإسلام

مقدمات اصطلاحية. معنى: -الفقه السياسي - النظام السياسي الإسلامي - مقاصد الشريعة في الحكم.
 
تتداخل في القانون العام الإسلامي ثلاثة مصطلحات من عدة وجوه، وتتميز من وجوه أخرى، وهي: النظام السياسي الإسلامي    [أو النظرية السياسية في الإسلام]، والفقه السياسي [أو السياسة الشرعية] ، ومقاصد الإسلام في الحكم والمجتمع الإنساني.
-النظام السياسي أو النظرية السياسية الإسلامية، هو مجموعة المبادئ والأسس الفلسفية والحقوقية التي ينبني عليها الفكر السياسي في الإسلام، والتي تشكل نظاما مستقلا، مثل طبيعة النظام السياسي الإسلامي وخصائصه وعناصره، ومثل مفهوم الإسلام لمجموعة من المبادئ السياسية والاجتماعية، كمفهومه للإنسان والمجتمع والشعب والجماعة والأمة والدولة والحقوق والحريات والمؤسسات والقانون والسلطات والتشريع والعقد الاجتماعي، وباختصار المبادئ الإسلامية للقانون الدستوري.
وهذه المسائل هي التي تجعل منه نظاما متميزا عن النظام الاشتراكي والنظام الديمقراطي الليبرالي، وإن كانت له مع هذين النظامين عدة مشابهات وأوجه التلاقي. والنظام السياسي الإسلامي بهذا المعنى كلي في مفاهيمه المستقلة ومعانيه الخاصة، لا يقبل التبعيض ولا التجزيء، وإن كان يقبل التلاقح ويستوعب التطور والخبرة الإنسانية كما قلنا سابقا.
-الفقه السياسي. هو مجموعة القواعد والأحكام الشرعية المتعلقة بالسلطة السياسية من نشوئها إلى عملها إلى انتهائها، مما عرف تاريخيا باسم "السياسية الشرعية".
وهذه الأحكام والقواعد شرعية مصدر قوتها الشرع الإسلامي نفسه لا السلطة السياسية ولا العرف، فهي بهذا تختلف عن القوانين الدستورية الوضعية وعن أحكام الدساتير غير المدونة.
والسبب في ذلك أن الفقه السياسي لا يتعلق بالدولة والقائمين عليها فقط، بل يتضمن أحكاما كثيرة من حقوق وواجبات لعامة الناس، فكل دولة قائمة سواء كانت دولة شورى وشرعية كاملة أوكانت دولة استبداد وشرعية ناقصة، توجد لها أحكام وقواعد فرضتها الشريعة على الناس للتعامل معها والتفاعل مع قوانينها وسلطاتها وأحوالها. وهذا ما يفسر لنا مدى الانسجام أو عدم الانسجام بين الشعوب الإسلامية وأنظمتها الحاكمة ومدى حماسها للعملية السياسية وتفاعلها مع برامج الدولة وأعمالها، مما ينبغي أن يبحث في إطار علم الاجتماع السياسي..
ويتميز الفقه السياسي بأنه يعتمد على "أصول الفقه" و"القواعد الفقهية"، وبأنه يتضمن أحكاما أساسية وأصلية، إما منصوصة في الشريعة وإما مجمعا عليها من علماء الأمة، كما يتضمن مساحة واسعة من الاجتهادات المبنية على أصول الفقه، وخاصة على المصلحة المرسلة وقواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد، تبعا لحالة المسلمين والسلطة السياسية والمناخ الدولي.
وهذه الاجتهادات تطورت على مدى 14 قرنا، ساير فيها هذا الفقه الحياة السياسية للمسلمين واستوعب كل التقلبات والتغيرات والانتصارات والهزائم وحالات العدل والجور والشورى والاستبداد، والقوة والضعف، والوحدة والتجزئة ، والشرعية الكاملة والشرعية الناقصة

فهو فقه متطور ومرن، يتميز بخاصتين: أولاهما: الثبات على المبادئ الشرعية التي شكلها النص والإجماع، وثانيهما: التطور مع الأحداث والوقائع حسب الزمان والمكان، أو ما يسميه بعض الدارسين: "تاريخية الفقه السياسي" .
لذلك ليس من الحكمة التقاط حكم من أحكام الفقه السياسي متعلق بواقعة في زمان ما ومكان ما، وجعله عنوانا للفقه السياسي، بل لا بد من النظر في كل الاجتهادات مع وصلها بشروطها التاريخية والظرفية والاستناد إلى القواعد التي أنتجت تلك الاجتهادات، ويكمن خطأ أغلب أحكام المدرسة العلمانية في نقدها للفقه السياسي، وطعن أصحابها في النظام السياسي الإسلامي في إغفال هذه النقطة، إذ يلتقطون موقفا أو رأيا أو حالة ، ثم يقومون بعمليتين خاطئتين: أولاهما عزل هذا الموقف عن أصله الفقهي وعن المواقف الفقهية المكملة والمقيدة، فيقولون: الفقه السياسي يبرر الاستبداد، ويعطيه الشرعية، دون بيان الأصل الفقهي لهذا الموقف، ودون ربطه مع أحكام السلطة الجائرة في الفقه السياسي، ودون بيان حدود الاستبداد الذي يصححه الفقهاء، والقيود التي يخضع لها خلال تصحيحه. وثانيهما: تعميم الأحوال التاريخية على الإسلام نفسه فيستنتجون من استبداد الحكام أن الإسلام دين الاستبداد، ومن وقوع الصراع على السلطة أن الإسلام هو المسئول عنه، وهكذا..
-مقاصد الإسلام في الحكم. يرتبط هذا المفهوم بالمفهومين السابقين، فالنظرية السياسية في الإسلام تتغيى تحقيق مقاصده في الاجتماع والعمران والسياسة، كما أن السياسة الشرعية تتمركز على هذه المقاصد في جوهرها.
ونعني بمقاصد الإسلام في الاجتماع الإنساني والحكم المدني قصد أحكام الشريعة إلى العدالة وإحقاق الحقوق وإنصاف المظلومين والتعاون على الصالح والتناهي عن الشرور وحماية الفئات الأضعف ونفي التمييز على أساس عرقي أو إثني أو غيره، وصيانة الدماء وتحقيق الأمن والسلم محليا ودوليا.
وباختصار تعد مقاصد الإسلام هذه عناوين مشتركة بينه وبين سائر الديانات والنظم، ومفاهيم مغروسة في الفطرة الإنسانية يمكن بها تواصل أهل العلم السياسي المسلمين مع المنظومة الدولية للقيم ومع غير المسلمين في العالم.
ولذلك فإن الدولة الإسلامية في تنظيمها الداخلي تحتاج أساسا إلى معرفة النظام السياسي أو النظرية الإسلامية الخاصة في الحكم، واعتماد الفقه السياسي أو السياسة الشرعية التي تستمد منها المشروعية لعمل السلطة في كل الدول الإسلامية.
أما مقاصد الإسلام في الحكم فتشتد حاجة المسلمين إليها في مجالين عام وخاص، أما العام فهو حاجة الدولة الإسلامية [أو منظومة الدول الإسلامية] إليها في التعامل مع المعاهدات والمواثيق الدولية وفي دراسة القانون الدولي العام والإسهام في مناقشته وصياغته وإغنائه.
وأما المجال الخاص، فهو حاجة المسلمين –أفرادا وهيئات- إليها في المجتمعات والدول غير الإسلامية –ممن يتمتعون بصفة المواطنة فيها- إذ لا تنطبق عليهم أحكام الفقه السياسي كما هي في البلاد الإسلامية، لاستحالتها في حقهم، لكونهم أقلية في مجتمع غير إسلامي. بل يتعين عليهم في مجال العبادات والأمور الشخصية وأمور الحلال والحرام تطبيق أحكام الشريعة في حدود ما تسمح به قوانين المجتمع وظروفه، وأما في المجال العام فينبغي عليهم اعتماد مقاصد الإسلام في المجتمع والحكم أساسا فقهيا في مشاركاتهم السياسية وتعاملهم مع الشأن السياسي عموما، وبذلك يستطيعون التمييز بين البرامج السياسية السائدة في بلدانهم والتعامل الإيجابي معها، والانسجام دون ذوبان في المجتمع غير الإسلامي.

طبيعة عقد الائتمان الايجاري




تعتبر طبيعة عقد الائتمان الايجاري من أهم المواضيع التي  خلفت نقاشا حاد لدى الباحثين والمختصين من رجال القانون فكل واحد منهم يكيف هذا العقد ويقدم الحجج انطلاقا من قناعته بذلك. ويمكننا حصر الأوصاف التي خلص إليها هؤلاء الباحثين في كونه عقد ايجاري مالي مع وعد انفرادي بالبيع من جانب شركة الائتمان الايجاري. عقد  كراء أو عقد شراء، أو مشارطة للغير،  أو عقد الائتمان،  أو عقد وكالة أو عقد بيع بالتقسيط أو عقد مسمى.

ويمكن رد سبب الخلاف الرئيسي حول طبيعة هذا العقد إلى كونه عقد مركب، ويحتوي على مجموعة من العمليات القانونية التقليدية. تلتحم فيما بينها وتكون كلا  لا  يتجزأ مما يمكن معه القول بأنه عملية مركبة وليس مجرد عقد.

وبهذا  فإن معرفة طبيعة عقد الايجار الائتماني تزيل أي خلط في موضوعه وتحول دون إلغاء بعض الشروط المتضمنة في العقد من طرف القضاء، وتسهل الأمر عليه ليتمكن على ضوئها من إعطاء التكييف الحقيقي الذي يعكس النية الحقيقية  للأطراف حتى ولو كانت غير واضحة. وفي هذا السياق عرض على القضاء الفرنسي نزاع بشأن حاسوب آلي. وموقف المكتري الذي انقضت مدة عقده الموصوف في العقد بأنه عقد بيع  إيجاري فهل تبقى صفته على حالها (أي المكتري) ويجدد العقد ضمنيا  ؟  أم أنه يكتسب ملكية الشيء

بمجرد انتهاء المدة المذكورة  ؟  ومرد هذا الإشكال هو ورود عبارة " بيع إيجاري" في العقد النموذجي  لكراء الحاسوب الآلي، من قبل الكاتبة على الآلة الناسخة. وانتهى القضاء في هذه النازلة إلى أن العبرة في تكييف الاتفاق هي ما اتجهت إليه أطرافه فعلا وبالتالي فإذا تبين لهم أن البيع هو الهدف المنشود من الاتفاق  حق لهم اعتباره كذلك دون الوقوف على صياغة ووصف المتعاقدين له انطلاقا من الظروف المحيطة بالتعاقد أو من اتفاق يلحق بالعقد، ويظل ساريا بين المتعاقدين، وكذا من خلال السلطات المخولة للمكتري على الشيء وما إذا كان بإمكانه التصرف في الشيء المكترى من عدمه.وهذا ما أيدته استئنافية باريس في 04 يونيو 1981  واعتبرت العلاقة بيعا إيجاريا، لأن هذا التكييف هو ما يتفق مع موقف الأطراف ونيتهما المشتركة، وظروف التعاقد.

وكل ما تطرقنا إليه يبين مدى الخلط الذي يقع بين اعتبار العقد بيعا أو كراء أو عقد ائتمان إيجاري في حين أن هناك فرق بين الكراء العادي والكراء في الائتمان الايجاري  وهو شاسع للغاية حيث أن الأول يكون بثمن مناسب أو معقول على خلاف أقساط الكراء التي تؤدى في الثاني والتي تكون مرتفعة ومشكلة لأصل رأس المال إضافة  إلى هامش الربح. كما أنه يمكن إنهاء العقد في الكراء العادي قبل انتهاء المدة المحددة فيه طبقا للفصلين 627 و 675 من ق ل .ع. إلا أنه لا يمكن إنهاءه  في الائتمان الايجاري قبل انتهاء المدة، بهدف حماية استثمار المؤسسة الائتمانية وكذا ربحها المنشود، وأيضا لضمان استغلال الشيء المكترى طيلة مدة الكراء بالنسبة للمكتري. وهناك أيضا نقطة اختلاف أخرى تكمن في تحول المكتري كليا أو جزئيا إلى مشتري في عقد الايجار الائتماني وتحمله كل الأخطار التي يتعرض لها الشيء المكترى طيلة حيازته له على عكس عقد الكراء العادي الذي يتحمل فيه المكري هذه الأخطار وهذا من خلال الفصلين 638 و 644 من  ق. ل. ع.
إلا أنه قد يقع في بعض الأحيان التباس في تكييف العقد هل هو عقد كراء أو عقد ائتمان رغم وجود هذه الاختلافات خصوصا إذا أخطأ الطرفان في وصف العقد. أو تعمد أحدهما وضع صيغة ملتوية في العقد  أو في وصل الطلب، للتضليل  عن طبيعته. وقد نظر القضاء في نوازل من هذا النوع وحكم فيها مع مراعاة اختلاف   هذا العقد عن باقي العقود الأخرى.  وانطلاقا من هذا يتبين أن تحديد الطبيعة القانونية لهذا العقد لها أهمية قصوى لتفادي مثل هذه الالتباسات والتداخلات بينه وبين العقود المماثلة له.  


القانون الدستوري : الدولة

القانون الدستوري : الدولة

تعتبر الدولة في عصرنا الإطار الأمثل لممارسة السلطة السياسية وفق دستور يحدد  شرعيتها ومجال نشاطها وطرق انتقالها .

أصبحت الدولة رغم حداثة نشأتها حقيقة تطغى على الحياة السياسية الوطنية والدولية وتحدد سلوك الأشخاص والجماعات.وقد ظهرت الملامح الأولى لدولة بمفهومها العصري في أوربا في نهاية القرون الوسطى نتيجة تفاعلات اجتماعية واقتصادية وسياسية واكتملت صورتها مع نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر مع نقطة لقاء ثلاثة عناصر : القومية والعقلانية وبروز الطبقة البرجوازية .

وقد اختلف العلماْء في تعريف الدولة فمنهم ,فمنهم من يقصد بها التشخيص القانوني للشعب ,ومنهم من يعني بها السلطة العامة او فئة الحاكمين فقط بالمقابل مع المحكومين وقد يستعملها البعض للدلالة على السلطة المركزية تعارضا مع السلطات المحلية أو الإقليمية .
وبالرغم من تعدد المقتربات لمفهوم الدولة ,فيمكن القول ان التعريف السائد في القانون العام هو الذي يركز على العناصر السوسيولوجية والمادية و السياسية التي يقوم عليها كيان الدولة و الخصائص التي يتمتع بها .  

يعرف الفقيه كاري دو مالبرغ (carré de malberg)  الدولة " بأنها مجموعة من الأفراد , مستقرة على إقليم معين , ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهة الأفراد سلطة عليا آمرة وقاهرة"

ومن خلال هذا التعريف يظهر جليا ان وجود الدولة مرتبط بالشعب و الإقليم والسلطة السياسية العليا .فوجود الدولة مرتبط بتوافر هذه العناصر الثلاثة و انعدام أي عنصر منها يؤدي إلى عدم وجودها.

التنظيم القضائي:المجلس الأعلى للسلطة القضائية

المجلس الأعلى للسلطة القضائية

يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم.
يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها.
يصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدأ فصل السلط.
تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة.
المجلس الأعلى للسلطة القضائية   تابع
يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و يتألف هذا المجلس من :
الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض أربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم ؛ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة، ينتخبهم هؤلاء القضاة  ويجب ضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين، بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي ؛
الوسيط؛
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛
خمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون؛ من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى،

يعقد المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورتين في السنة على الأقل.
 يتوفر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على الاستقلال الإداري والمالي.
يساعد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في المادة التأديبية، قضاة مفتشون من ذوي الخبرة.
يحدد بقانون تنظيمي انتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة، ومسطرة التأديب.
يراعي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في القضايا التي تهم قضاة النيابة العامة، تقارير التقييم المقدمة من قبل السلطة التي يتبعون لها.

مفهوم التنظيم القضائي المغربي ومبادئه

 

مفهوم التنظيم القضائي


هو الاطار أو النظام القانوني الذي ينظم قواعد وأسس العمل القضائي بشكل عام، وذلك من خلال الاشارة الى المفاهيم المتعلقة بإنشاء المحاكم وتأليفها واختصاصاتها وطريقة اشتغالها، بالإضافة الى القواعد المنظمة لعمل القضاة ومساعدي القضاء.

صدور ظهير شريف بتغيير وتتميم ظهير 15/07/1974

التنظيم القضائي المعمول به حاليا يستمد ركائزه من ظهير 15/07/1974.
طالت هذا الظهير مجموعة من التغييرات والتتميمات.
آخر تغيير وتتميم كان بناء على الظهير الشريف رقم 1.11.148 الصادر بتاريخ 17/08/2011.
بناء على الظهير الأخير:
* ألغيت محاكم الجماعات والمقاطعات وتم اعتماد قضاء القرب.
* اعتماد القضاء الفردي أمام المحاكم الابتدائية بشكل أساسي مع بعض الاستثناءات.
* إحداث درجة استئنافية لدى المحاكم الابتدائية للنظر في القضايا التي لاتتجاوز 20.000 درهم.
* إمكانية تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية.
* أصبحت محاكم الاستئناف المحددة والمعينة دوائر نفوذها بمرسوم تشتمل على أقسام للجرائم المالية. 

 مبادئ التنظيم القضائي المغربي

-  مبدأ استقلال القضاء.
-  مبدأ وحدة القضاء.
-  مبدأ مجانية القضاء.
-  مبدأ تعدد درجات التقاضي
-  علنية الجلسات.
 -  شفوية المرافعات.
 -  تعدد القضاة.

مبدأ استقلال القضاء


استقلال القضاء هو تجسيد مادي لفصل السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية بعضها عن بعض.
استقلال القضاء ضرورة تفرضها حماية المتقاضين لان خضوع القاضي وتأثره بجهة أخرى سوف يجعله غير حر عند اتخاذ قرار.
هل مراقبة دستورية القوانين هي شكل لتدخل السلطة القضائية في أعمال السلطة التشريعية؟
هل رقابة القضاء على أعمال الإدارة هي الأخرى تدخل السلطة القضائية في أشغال السلطة التنفيذية؟
 لا يعتبر ذلك تدخلا لأن الشرعية وإرادة سيادة القانون والرغبة في العيش في إطار دولة الحق والقانون  تحتم خلق جهة مؤهلة تفرض احترام الشرعية وهذه الجهة هي القضاء.

استقلال القضاء مبدأ دستوري إذ ينص الدستور على أن السلطة القضائية  مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
يترتب عن مبدأ استقلال القضاء مايلي:
ان يمتنع القضاة عن التدخل في السلطة التشريعية.
ان يمتنع القضاة عن التدخل في السلطة التنفيذية.
لا يجوز للسلطة التنفيذية والتشريعية أن تتدخل في وظيفة القضاء.
وهكذا لا يمكن لأي كان ان يتدخل ليلغي او يعدل او يمتنع عن تنفيذ حكم فالحكم يبقى قائما الى ان يلغى من طرف السلطة القضائية او يتقادم.

ضمانات استقلال القضاء

نص الدستور الجديد على مايلي:
لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.
يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء؛ ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط،
يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة.
يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة.
نص الدستور المغربي على أن المجلس الاعلى للسلطة القضائية الذي يترأسه جلالة الملك هو الذي يتولى تدبير شؤون القضاة .
المجلس الأعلى للسلطة القضائية
يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم.
يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها.
يصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدأ فصل السلط.
تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة.
المجلس الأعلى للسلطة القضائية تابع
يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و يتألف هذا المجلس من :
الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا؛
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ؛
رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض ؛
أربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم ؛ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم ؛
ويجب ضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين، بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي ؛
الوسيط؛
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛
خمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون؛ من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى،
المجلس الأعلى للسلطة القضائية تابع
يعقد المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورتين في السنة على الأقل.
يتوفر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على الاستقلال الإداري والمالي.
يساعد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في المادة التأديبية، قضاة مفتشون من ذوي الخبرة.
يحدد بقانون تنظيمي انتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة، ومسطرة التأديب.
يراعي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في القضايا التي تهم قضاة النيابة العامة، تقارير التقييم المقدمة من قبل السلطة التي يتبعون لها .
مبدأ وحدة القضاء
مبدأ وحدة القضاء هو أن الناس سواسية أمام القضاء من حيث الاستفادة من خدماته.
يرفع هذا المبدأ كل تمييز بين الأفراد كيفما كان سببه والقضاء على كل تفرقة بين المتقاضين٫
وحدة القضاء تجعل الناس يخضعون لمحكمة واحدة.
إن تعدد المحاكم وإعطاء اختصاصات معينة لكل واحدة منها ليس فيه نوع من التمييز وخروج عن القاعدة، لان التمييز في الاختصاص يفرضه حسن سير العدالة ومصلحة المتقاضين.
لقد عرف المغرب وحدة القضاء في بداية سنة 1965 قضى على ما خلفته الحماية من تعدد المحاكم التي كانت تأخذ بعين الاعتبار جنسية المتقاضي.
مبدأ مجانية القضاء
تقريب القضاء من المتقاضين يعني تبسيط وجعل مبدأ القضاء في متناول المتقاضين .
هذا معناه ألا نثقل كاهل من يريد ولوج المحكمة بنفقات مالية قد لا يستطيع تسديدها.
لا يجوز للمتقاضي تقديم أتعاب الى القاضي مقابل الخدمة التي يقدمها هذا الأخير،
إن فتح الباب على مصراعيه سوف يدفع بالكثير وبدون أي تردد الى مقاضاة الناس لأتفه الأسباب ولذلك لجأت بعض التشريعات الى سن وفرض أداء رسوم عن تقييد كل دعوى على ألا تكون هذه الرسوم مرتفعة .
يجب ان تبقى هذه الرسوم رمزية وكمساهمة متواضعة في نفقات الدعوى وباعثا على التروي والتريث حتى لا تسجل إلا الدعاوي الجدية .
إن مصاريف الدعوى يتحملها من خسرها.
رغم بساطة الصوائر والرسوم القضائية فقد لا يستطيع بعض الاشخاص أداءها وبالتالي نكون قد وضعنا حاجزا يحول دون امكانية التقاضي
لذلك وضع المشرع نظام المساعدة القضائية.
بمقتضى هذا النظام يمكن لكل شخص أثبت أن له دخلا بسيطا ان يعفى من أداء هذه الصوائر وان اقتضى الحال يستفيد كذلك من خدمات المحامي ومساعدي القضاء.
مبدأ تعدد درجات التقاضي
إن القضاء كعمل انسان يحتمل الخطأ والصواب .
كان لزاما خلق طرق تساعد على تصحيح كل خطأ يمكن ان يشوب الحكم فوضعت المحاكم على درجات يمكن من خلالها لمحكمة الدرجة العليا تصحيح أخطاء المحكمة الاولى.
إن الغاية من تعدد الدرجات هي اعطاء الفرصة لتقديم الحجج ومناقشة الاتجاه الذي سار عليه الحكم.
وضع نظام الاستئناف رغم سلبية طول الاجراءات.
هناك جزاء مدني لكل من مارس الطعن بشكل تعسفي لتطويل المسطرة ولربح الوقت كما أعطيت امكانية التنفيذ المعجل.
علنية الجلسات معناه أن كل الاجراءات التي تقوم بها المحكمة قبل صدور الحكم يجب ان تصدر بصورة علنية.
يتأتى من خلالها للجمهور مشاهدة وتتبع كل ما يروج في الجلسة وغاية ذلك هو اشراك الجمهور واعتباره شاهدا على معطيات الملف.
تشكل علنية الجلسات عبرة للحاضرين بقاعة الجلسات.
إذا كان الاصل بجلسات علنية فبالإمكان عقد جلسات سرية شريطة إصدار الحكم في جلسة علنية.
سرية الجلسات يفرضها مبدأ الحفاظ على الاخلاق والآداب العامة وكذا الامن العام.
عقد الجلسة بصفة سرية يكون إما بقوة القانون أو بناء على السلطة التقديرية للمحكمة.
شفوية المرافعات
مبدأ يكمل المبدأ السابق لتحقيق الغاية التي توخاها المشرع من علنية الجلسات وهي اطلاع الجمهور على ما يروج.
لامعنى لجلسة علنية تتم فيها المحاكمة بواسطة تبادل المذكرات.
إذا كان الاصل هو شفوية المرافعات فان امكانية تقديم مذكرات مكتوبة متاحة وذلك لتعزيز المرافعات.
لابد للقضايا الزجرية( الجنائية والجنحية) أن تكون فيها المرافعات شفوية أما القضايا المدنية فتكون فيها المسطرة كتابية في الغالب.
تعدد القضاة
قد يتم اختلاف في تشكلة الهيئة الحاكمة .
هناك هيئة مكونة من قاضي واحد أي ما يسمى بالقضاء الفردي.
هناك هيئة مكونة من ثلاثة قضاة فأكثر أي ما يسمى بالقضاء الجماعي.
لكل من النظامين مزايا ومساوئ.
مزايا القضاء الفردي
سرعة البث في القضايـــــــا.
قلة المصاريف التي يقتضيها تصريف القضايا.
غزارة وكثرة الانتاج.
تكوين وتقوية شخصية القاضي والدفع به الى البحث وتحسين جودة أحكامه وذلك من خلال تحسيسه بمسؤوليته.
عيوب القضاء الفردي
ضعف العطاء من حيث الكيف لعدم امكانية التشاوروالتداول ولان فرص تبادل الرأي غير متوفرة.
سهولة التأثير على قاض واحد.
مزايا القضاء الجماعي
مستوى الاحكام أحسن لإمكانية التشاور والتداول.
صعوبة التأثير على مجموعة من القضاة.
عيوب القضاء الجماعي
قلة الانتــــــــــاج.
البطء في إصدار الاحكام.
كثرة التكاليــــــــف.
يتبين ان لكل من النظامين مزايا وعيوب ولذلك أخذ بهما المشرع المغربي وهكذا اقتصر في القضايا البسيطة على القضاء الفردي.